مارثا غراهام: حياة في حركة

مرحباً، اسمي مارثا غراهام. قد تعرفونني كراقصة غيّرت نظرة العالم إلى الحركة، لكن قصتي بدأت قبل وقت طويل من صعودي على خشبة المسرح. وُلدت في 11 مايو 1894، في بلدة صغيرة تُدعى أليغيني، في ولاية بنسلفانيا. كان والدي، جورج غراهام، طبيباً متخصصاً في الاضطرابات العصبية، وقد علّمني درساً شكّل أساس حياتي كلها. رآني ذات مرة أكذب كذبة صغيرة فقال لي: "مارثا، الحركة لا تكذب أبداً". وشرح لي أنه يستطيع أن يعرف ما إذا كان مرضاه يقولون الحقيقة بمجرد مشاهدة أجسادهم. تلك الفكرة – أن أفعالنا الجسدية تكشف عن أعمق مشاعرنا – بقيت معي إلى الأبد. عندما كنت مراهقة، انتقلت عائلتي عبر البلاد إلى دفء سانتا باربرا المشمسة في كاليفورنيا عام 1908. كان عالماً مختلفاً تماماً عن بنسلفانيا. وهناك، في عام 1911، تغيرت حياتي في أمسية واحدة. أخذني والدي لمشاهدة عرض للراقصة الشهيرة روث سانت دينيس. كانت مشاهدتها وهي تتحرك على المسرح، مرتديةً أقمشة حريرية غريبة، أشبه برؤية قصة تنبض بالحياة دون كلمة واحدة. لم يكن الأمر جميلاً فحسب، بل كان قوياً. اشتعلت شرارة بداخلي في تلك الليلة. علمت بيقين ملأ كياني كله، أنني يجب أن أكون راقصة.

تلك الشرارة لم تتحول إلى لهب على الفور. في تلك الأيام، كان من غير المألوف أن تسعى شابة من عائلة محترمة إلى مهنة في الرقص، لذلك كان عليّ الانتظار. لم أبدأ تدريبي الرسمي حتى بلغت الثانية والعشرين من عمري، وهو ما كان يُعتبر متأخراً جداً. في عام 1916، بعد وفاة والدي، التحقت أخيراً بمدرسة دينيشون للرقص والفنون ذات الصلة في لوس أنجلوس، وهي المدرسة التي أسستها مثلي الأعلى، روث سانت دينيس، وزوجها تيد شون. تعلمت منهما الكثير عن الثقافات المختلفة والعروض المسرحية. حتى أنني قمت بجولة مع فرقتهما. ولكن مع مرور السنين، بدأ شعور ينمو بداخلي. كانت الرقصات التي نؤديها جميلة، لكنها كانت تبدو وكأنها تروي قصة شخص آخر، وليس قصتي. أردت أن أعبر عن المشاعر التي رأيتها في العالم من حولي - الصراعات، الأفراح، ومخاوف الحياة الأمريكية الحديثة. شعرت بحاجة عميقة لابتكار طريقة جديدة للحركة تكون صادقة ومباشرة. في عام 1923، اتخذت قراراً صعباً بمغادرة دينيشون والانتقال إلى مدينة نيويورك لأجد طريقي الخاص. كانت مجازفة كبيرة. وبتشجيع من مديري الموسيقي، لويس هورست، قررت الانفصال تماماً. في 18 أبريل 1926، جمعت مجموعة صغيرة من الراقصات المخلصات وقدمنا أول حفل مستقل لي. وُلدت فرقة مارثا غراهام للرقص، وكان عملي الحقيقي قد بدأ للتو.

في نيويورك، لم أكن مهتمة بابتكار رقصات عن الجنيات أو البجع. أردت استكشاف قلب الإنسان. سألت نفسي، ما هي الحركة الأساسية والأكثر أهمية في الحياة؟ كانت الإجابة هي التنفس. كل شعور لدينا يغير طريقة تنفسنا. عندما تخاف، تلهث وتحبس أنفاسك. وعندما تشعر بالارتياح، تطلق زفيراً طويلاً. من هذه الحقيقة البسيطة، طورت تقنيتي بأكملها، والتي أطلقت عليها اسم "الانقباض والانبساط". الانقباض هو شد حاد ومفاجئ للعضلات حول جذعك أثناء الزفير، مثل شهقة بكاء أو ضحكة. والانبساط هو التمدد الذي يليه وأنت تستنشق الهواء، لحظة تجدد. لم يكن الأمر يتعلق بالرشاقة بالمعنى التقليدي؛ بل كان يتعلق بالصدق. استخدمت رقصاتي حركات حادة وزاويّة، وأحياناً صادمة، لإظهار المشاعر الحقيقية. في رقصتي المنفردة "رثاء" عام 1930، جلست على مقعد ملفوفة بقطعة قماش مطاطية، مستخدمة جسدي للتعبير عن شكل الحزن الخام نفسه، دون أن أقف أبداً. صُدم الناس، لكنهم تأثروا أيضاً. أشهر أعمالي، "ربيع الأبلاش"، عُرض لأول مرة في عام 1944. في هذا العمل، تعاونت مع عبقريين: الملحن آرون كوبلاند، الذي كتب موسيقى تصويرية بدت وكأنها قلب أمريكا، والنحات إيسامو نوغوتشي، الذي صمم ديكوراً بسيطاً بشكل جميل. روت الرقصة قصة الرواد وهم يبنون حياة على الحدود. وفي عام 1938 أيضاً، دعوت إريك هوكينز للانضمام إلى فرقتي، ليصبح أول رجل يرقص معنا. سمح لي وجوده باستكشاف قصص جديدة عن العلاقات بين الرجال والنساء، مما أضاف طبقة أخرى من العمق لعملي.

كانت مسيرتي المهنية طويلة وحافلة. رقصت على المسرح حتى عام 1969، عندما كان عمري 76 عاماً. هل يمكنكم تخيل ذلك؟ حتى بعد أن لم يعد جسدي قادراً على أداء الحركات الصعبة التي ابتكرتها، لم يتوقف عقلي عن الإبداع أبداً. قمت بتصميم رقصات جديدة حتى قبل وفاتي في 1 أبريل 1991، عن عمر يناهز 96 عاماً. عندما بدأت لأول مرة، لم يفهم الكثير من الناس ما كنت أفعله. وصفوا رقصي بالقبيح أو الغريب لأنه لم يكن ما اعتادوا عليه. لكنني تمسكت بكلمات والدي: "الحركة لا تكذب أبداً". كنت أُظهر لهم حقيقة التجربة الإنسانية، والحقيقة ليست دائماً جميلة. مع مرور الوقت، بدأ العالم يرى القوة في ذلك الصدق. فتح عملي الباب أمام جميع أنواع التعبير الجديدة في الرقص. أعتقد أنه داخل كل واحد منا، يوجد بئر عميق من المشاعر التي لا تستطيع الكلمات الوصول إليها دائماً. الرقص هو اللغة الخفية للروح. إرثي ليس مجرد مجموعة من الخطوات؛ إنه فكرة أنه يمكنك استخدام جسدك لتروي قصتك الفريدة. لذا، ابحث عما يحركك، استمع إلى إيقاعك الداخلي، ولا تخف من مشاركة حقيقتك مع العالم.

أسئلة الفهم القرائي

انقر لرؤية الإجابة

إجابة: كان تحديها الرئيسي هو أن أسلوب الرقص السائد في ذلك الوقت كان يبدو وكأنه يروي قصة شخص آخر، وليس قصتها. تغلبت على ذلك بتركها مدرسة دينيشون الشهيرة، والانتقال إلى نيويورك، وتأسيس فرقتها الخاصة وتقنيتها الجديدة تماماً القائمة على "الانقباض والانبساط" للتعبير عن مشاعر حقيقية وحديثة.

إجابة: كان يقصد أن لغة جسد الشخص وأفعاله الجسدية تكشف عن مشاعره الحقيقية، حتى لو لم تفعل كلماته ذلك. أصبحت هذه الفلسفة جوهر أسلوبها في الرقص، الذي ركز على التعبير عن المشاعر الإنسانية الصادقة والخامة من خلال الحركة بدلاً من مجرد خلق أوضاع جميلة.

إجابة: الدرس هو أهمية أن تكون صادقاً مع صوتك ورؤيتك الخاصة. حتى عندما يكون الأمر محفوفاً بالمخاطر أو صعباً، فإن اتباع طريقك الخاص للتعبير عن أفكارك الفريدة يمكن أن يؤدي إلى إنجازات رائدة وحياة أكثر إشباعاً.

إجابة: كلمة "انقباض" تعني على الأرجح شد العضلات، مثل عندما تلهث من الخوف أو تنحني من شعور بالحزن. إنها تمثل الصراع أو الألم أو المشاعر الشديدة. أما "الانبساط" فسيكون العكس، وهو التحرر أو التمدد، مثل أخذ نفس عميق من الارتياح أو فتح ذراعيك فرحاً. إنه يمثل الأمل أو الحرية أو الانفراج.

إجابة: أولاً، كانت مارثا غراهام قد أسست بالفعل فرقتها وتقنيتها الخاصة. بعد ذلك، قررت أن تروي قصة عن الرواد الأمريكيين. تعاونت مع فنانين مشهورين آخرين: الملحن آرون كوبلاند الذي كتب الموسيقى، ومصمم الديكور إيسامو نوغوتشي الذي صمم المسرح. من خلال دمج تصميمها للرقص مع مساهماتهما، ابتكرت الباليه النهائي في عام 1944.